الشيخ السبحاني

569

بحوث في الملل والنحل

تحليل لمسألة الإِحباط وهاهنا تحليل آخر للمسألة وهو أَنّ في الثواب والعقاب أقوال : 1 - الثواب والعقاب في الآخرة من قبيل الأُمور الوضعيّة الجعليّة ، كجعل الأُجرة للعامل ، والعقاب للمتخلّف في هذه النشأة . 2 - الثواب والعقاب في الآخرة مخلوقان لنفس الإنسان حسب الملكات الّتي اكتسبها في هذه الدنيا ، بحيث لا يمكن لصاحب هذه الملكة ، السُّكون والهدوء إلّا بفعل ما يناسبها . 3 - الثواب والعقاب في الآخرة عبارة عن تمثّل العمل في الآخرة وتجلّيه فيها بوجوده الأُخروي من دون أَن يكون للنفس دور في تلك الحياة في تجلّي هذه الأعمال بتلك الصور ، بل هي من ملازمات وجود الإنسان المحشور . فلو قلنا بالوجه الأوّل ، كان لما نقلناه من نفاة الحبط ( من أنّ الاستحقاق أو استمراره مشروط بعدم الإتيان بالمعصية ) وجه حسن ، لأنّ الأُمور الوضعيّة ، رفعها ووضعها وتبسيطها وتضييقها ، بيد المقنِّن والمشرع ، وعندئذ يُجمع بين حكم العقل بلزوم الوفاء بالوعد ، وما دلّ من الآيات على وجود الإحباط في موارد مختلفة ، كما سيوافيك . وقد عرفت حاصل الجمع ، وهو أَنّ إطلاق الإحباط ليس لإبطال